علم الدين السخاوي
284
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وإنّ أدب اللّه عزّ وجلّ القرآن ) « 1 » . فضل حملة القرآن الترمذي « 2 » : عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة « 3 » ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو « 4 » ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة « 5 » ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة « 6 » ريحها مر وطعمها مر » وقال : هذا حديث حسن صحيح « 7 » .
--> يصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس ، يقال منه : أدبت عليه القوم أدبا وهو رجل آدب مثال فاعل . . . ومعنى الحديث : أنه مثل شبّه القرآن بصنيع صنعه اللّه للناس ، لهم فيه خير ومنافع ، ثم دعاهم اليه اه غريب الحديث 2 / 222 . وراجع اللسان 1 / 206 ( أدب ) ومقدمة تفسير القرطبي 1 / 6 . ( 1 ) أخرجه الدارمي في سننه بسنده إلى عبد اللّه بن مسعود بلفظ : ليس من مؤدب إلّا وهو يحب . . . الخ كتاب فضائل القرآن 2 / 433 . وأخرجه أبو عبيد بلفظ المصنف عن عبد اللّه بن مسعود ص 6 . ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن سمرة بن جندب كما في الكنز 1 / 514 رقم 2286 . وله شاهد عند أبي عبيد عن عبد اللّه بن مسعود يرفعه ( إن هذا القرآن مأدبة اللّه ، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم . . ) الحديث وسيأتي قريبا ، ونقله ابن كثير عن أبي عبيد ، وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه اه . انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 5 في آخر تفسيره . ( 2 ) أي وروى الترمذي بإسناده عن أبي موسى . ( 3 ) في سنن الترمذي : الأترنجة . قال ابن حجر : ( الأترجة - بضم الهمزة والراء بينهما ساكنة وآخره جيم مثقلة ، وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة . . ) اه فتح الباري 9 / 66 ، والأترج والأترجة والترنجة والترنج : معروف وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب . تحفة الأحوذي 8 / 165 . وراجع القاموس المحيط 1 / 187 ( ترج ) وفتح الباري 9 / 66 . ( 4 ) في ظ : طيب حلو . ( 5 ) كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم . تحفة الأحوذي 8 / 165 . ( 6 ) الحنظل : نبت يمتد على الأرض كالبطيخ ، وثمره يشبه ثمر البطيخ لكنه أصغر منه جدا ، ويضرب المثل بمرارته . المصدر السابق 8 / 166 . ( 7 ) رواه الترمذي في سننه - كما قال المصنف - أبواب الأمثال باب في مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ 8 / 164 ، والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب فضل القرآن على سائر الكلام 6 / 106 ، وفي صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضيلة حافظ القرآن 6 / 3 ، وفي فضائل القرآن للنسائي باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ص 75 ، وفي سنن أبي داود بلفظ أطول مما هنا كتاب الأدب ، باب من يؤمر أن يجالس 5 / 166 .